مسابقة تصميم حرم جامعة اللاذقية - جورج كانديليس
أُنشئت جامعة اللاذقية بموجب المرسوم التشريعي رقم 12 لعام 1971، وقد جرى اختيار تصميم حرمها عبر مسابقة معمارية محصورة تمت فيها دعوة عدد من المعماريين العالميين للمشاركة٬ بينهم المعمار الفرنسي جورج كانديليس.
ارتكز المفهوم التصميمي في مقترح كاندليس على جعل الجامعة فضاءً حضرياً منفتحاً ومتفاعلاً مع المدينة، لا صرحاً معزولاً عنها، بحيث تشكل مجتمعاً جامعياً متكاملاً.01 حيث رأى كانديليس الجامعة كحيّ سكني ينمو ويمثل امتداداً طبيعياً للمدينة فقد حرص على نقل الهيكل الحضري الموجود في مدينة اللاذقية إلى موقع الجامعة٬ ليتكامل النسيج الحضري للجامعة مع هوية المدينة. استخدم كانديليس الشبكة الحضرية للأحياء العربية القديمة٬ وذلك من أجل مراعاة المناخ الطبيعي للمدينة.02
بالتالي فقد خلق كانديليس نسيجاً معمارياً شطرنجي ذو كتل متداخلة وقليلة الارتفاع٬ ممتد على مساحة واسعة ويتخلله فسحات وفراغات داخلية وممرات طويلة مسقوفة متأثرة بالأسواق العربية القديمة المسقوفة. كما حاول كانديليس من خلاله تصميمه أن يخلق مقياساً انسانياً يشابه المقياس المستخدم في معالجة السكن وذلك لخلق بيئة عمرانية مريحة للطلاب.
تُعد الساحة الرئيسية في مقترح كانديليس العنصر المحوري الذي يُنظِّم التكوين العام، حيث تقع عند تقاطع المحورين الرئيسيين، وتحيط بها الإدارة والخدمات والمطاعم والمكتبة المركزية، لتكون فضاءً عاماً للأنشطة والاحتفالات. وُضع المدرج الكبير عند المدخل الرئيسي كعنصر يربط الجامعة بالمدينة، وتحيط به ساحة تسهّل الوصول أثناء الفعاليات. وقد فرض الموقع الطبيعي توزيع الكليات على قسمين: في الغرب كليات العلوم والطب والمستشفى الجامعي، وفي الشرق المعاهد المتوسطة، مع مساحات مخصصة للتوسع. خُصصت لكل كلية قطعة أرض مستقلة تتصل بشبكة طرق داخلية، وتوضعت إداراتها على الأطراف. تجمعت الخدمات الأكاديمية المشتركة، كقاعات المحاضرات والمكتبات ، على محورين رئيسيين شمالي-جنوبي وشرقي-غربي. أما السكن الجامعي، فتم توزيعه شريطياً بمحاذاة حدود الجامعة والمدينة لضمان التواصل بينهما، مع إنشاء مدينة رياضية مفتوحة تصل الساحة الرئيسية بالكليات والمعاهد، مستفيدة من تضاريس الموقع لتشكيل المدرجات. وفي الجنوب، حُفظت حقول الزيتون لتجارب كلية الزراعة، وأقيم المستشفى الجامعي قربها في موقع أخضر هادئ يسهل الوصول إليه من المدينة والمناطق المحيطة. صُمم المستشفى ليكون تعليميّاً وعامّاً مع قابلية توسع مرنة بنسبة 30%.03
01 نهاد جميل عبد الله، "حول مشروع البروفسور كانديليس لبناء جامعة اللاذقية،" المهندس العربي، تشرين الأول ١٩٧٤، ٣٦- ٣٩. مجموعة مجلة المهندس العربي، أرشيف العمارة الحديثة في سوريا (AMASyria); علاء الدين لولح، "مسابقة مشروع جامعة اللاذقية دراسة وتحليل،" المهندس العربي، تموز ١٩٧٣، ١٣-٤٣. مجموعة مجلة المهندس العربي، أرشيف العمارة الحديثة في سوريا (AMASyria).
02 المصدر نفسه.
03 المصدر نفسه.
04 نعمان الزين، "تقرير لجنة التحكيم،" المهندس العربي، تموز ١٩٧٣. ٤٤-٥١. مجموعة مجلة المهندس العربي، أرشيف العمارة الحديثة في سوريا (AMASyria).
05 عبدالله،"حول مشروع البروفسور كانديليس لبناء جامعة اللاذقية، ٣٦-٣٩.
ابتكر كانديليس في مشروعه وحدة إنشائية معيارية بمقياس 6×6×6 أمتار، اعتمدها أساساً تنظيمياً وبنائياً شاملاً يشمل المباني والمساحات المفتوحة، كان الهدف منها قدرتها على تبسيط عمليات التصنيع والتنفيذ في مختلف مراحل المشروع، مع تحقيق درجة عالية من المرونة التي تسمح بتوسّع الجامعة ونموّها المستقبلي بسهولة. وقد خُطّط لتصنيع عناصرها مباشرة في موقع الجامعة لضمان سرعة التنفيذ واقتصاده، مع إمكانية تنفيذها بالكامل بالأيدي العاملة المحلية دون الحاجة إلى خبرات أجنبية.
أشادت لجنة التحكيم برؤية كانديليس في تصميم جامعة ذات طابع إنساني، وبجهده في الاستلهام من العمارة المحلية، مع تقدير دقته في التعامل مع تضاريس الموقع وملاءمة التصميم لطبوغرافيته. لكنها سجلت ملاحظات عدة، منها ضرورة تقريب كلية العلوم من مركز الجامعة لتعزيز التفاعل الأكاديمي، واحتمال عدم ملاءمة موقع المعاهد المتوسطة مستقبلاً بسبب عوائق التوسع، إضافة إلى قرب المساكن من الطرق المزدحمة بما يضر ببيئة السكن. كما رأت اللجنة أن حركة المشاة داخلية وطويلة المسافات، مع ضعف ربط المنطقة الرياضية بالمساكن والمدينة. وأشارت إلى صعوبات في وصول سيارات الطوارئ إلى بعض الأقسام، وتعقيدات في تنفيذ المشروع على مراحل وتشغيل الرافعات داخل الورش.04 أما المعمار جان بيت كلوس فاعتبر المشروع ذا طابع عربي مميز لكنه يميل إلى تكرار الماضي، مفضلاً أبنية عالية تعكس اتجاهاً عمرانياً حديثاً.05 وقد بلغت الكلفة التقديرية للمتقرح 100,750,000 ليرة سورية (ما يعادل 26 مليون دولار أمريكي تقريباً في ذلك الوقت)
01 نهاد جميل عبد الله، "حول مشروع البروفسور كانديليس لبناء جامعة اللاذقية،" المهندس العربي، تشرين الأول ١٩٧٤، ٣٦- ٣٩. مجموعة مجلة المهندس العربي، أرشيف العمارة الحديثة في سوريا (AMASyria); علاء الدين لولح، "مسابقة مشروع جامعة اللاذقية دراسة وتحليل،" المهندس العربي، تموز ١٩٧٣، ١٣-٤٣. مجموعة مجلة المهندس العربي، أرشيف العمارة الحديثة في سوريا (AMASyria).
02 المصدر نفسه.
03 المصدر نفسه.
04 نعمان الزين، "تقرير لجنة التحكيم،" المهندس العربي، تموز ١٩٧٣. ٤٤-٥١. مجموعة مجلة المهندس العربي، أرشيف العمارة الحديثة في سوريا (AMASyria).
05 عبدالله،"حول مشروع البروفسور كانديليس لبناء جامعة اللاذقية، ٣٦-٣٩.







